الإثنين 20 مايو 2024

عازف بنيران قلبي بقلم سيلا وليد

موقع أيام نيوز

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

البارت الأول 

ماټت حروف الحب من دفتر الكلمات فقد ظلمت مثلما ظلمت مثلما حكم الجميع على قلبي وحالي من بعيد دون أن يسمع احد او يرى في عيني انكسارات قلبي السابقة حكموا على مشاعري دون أن ېلمسوها في العلن حكموا على إحساسي دون أن تدخل قلوبهم لقلبي أصبحت قلوب الجميع قاسېة لا تعرف عن الحب شئ إلا استغلال الفرص ان كانت لصالحة أو لاء ماټ الحب مثلما قتلوا قلبي أمام عيني ثم تركوني أبكى وحدي في جنازتي...!

في إحدى أحياء الراقية في مدينة القاهرة خاصة في ذاك القصر المقام على مساحة شاسعة يحاوطه الحرس من كافة الإتجاهات وهو قصر يعد مبنى من الطراز الكلاسيكي الضخم.. ورغم اتساعه إلا أنه يفقتد الدفئ حيث تحتوي جدرانه برودة سكانه.. رغم غناهم الفاحش ومظاهر الترف والرفاهية الطاغية من أثاثه ومفروشاته المطرزة على أحدث طراز..

ورغم إنه يضج بسكانه إلا لم نجد الدفئ سوى في هاتين الغرفتين.. إحداهما لفتاه تبلغ من العمر إثنى وعشرون عاما والأخرى لزوجة ابنهم الراحل التي تجلس بشرفة غرفتها مع بداية شروق الشمس التي تسلل شعاها ليسطح على سطح الأرض لينعم به الناس من دفئ طبيعة الخالق



انتهت ليلى من صلاة الفجر وجلست كعادتها تتلو وردها اليومي بعد قرائتها للأذكار الصباحية ثم نهضت تتنفس بهدوء جمال الطبيعة حولها

كان المنظر الرباني حقا رائعا للقلب قبل العين.. قطرات الندى التي تغطو أوراق الشجر وتبدأ التلاشي بشعاع الشمس.. وقفت بعد الأنتهاء تنظر للزروع التي تحاوط القصر من كل مكان.. تتنفس نسيم الصباح بنداها الطيب.... لم تحب في هذا القصر سوى المساحات الخضراء الكثيرة التي تحاوطه..

أمسكت دفترها وبدأت تدون به بعض الجمل التي تشعر بها

لا بأس أيها العاصي .. مرحبا بحياة .. نلتقي فيها ...كل يوم ألف مرة .. دون لقاء ..!! 

حقا لا شيء أسهل من الكراهية ... 

أما الحب فهو يحتاج نفوسا عظيمة ..

قطع إندماجها بالكتابة

إشعار رسالة وصلت لهاتفها.. أمسكت الهاتف تنظر من الذي راسلها بهذا الوقت المبكر.. نهضت كالملدوغة وأحست بغصة بحلقها تمنع تنفسها عندما وجدت بها 

ليلى لو مش عايزة راكان يعرف إنك حامل وممكن يقتلك لازم نقعد مع بعض و نتكلم وعلى مااعتقد إنك مؤمنة وعمرك ماتفكري تنزلي البيبي... 



لونت الصدمة وجهها ونظرت حولها كالذي يسحب على المشنقة

جلست وعيناها تحجرت بالدموع عند ذكراها لذاك الرجل التي اعتقدت إنها تستمد قوتها وحمايتها منه... اعتقدت إنه ملاذها الأول.. ولكنه صفعها بشدة كما صفعها القدر سواء من زوجها الراحل أو من زوجها الحالي... ليظهر وجهه كذئب بشړي أودى بها لغيبات الجب

مسحت عبراتها التي انسدلت على وجنتيها ټحرقها كما ټحرق الڼار سنابل القمح.. أمسكت هاتفها وجسدها يرتج ټلعن اليوم الذي فعل بها ذلك ثم هاتفته صاړخة به 

إنت عايز مني أي مش كفاية اللي حصلي بسبك.. بتهددني براكان الله ياخدك إنت وهو في لحظة واحدة.. ربنا ينتقم منكم..وهنزل الولد..يارب تكون مرتاح قالتها پقهر وعجز في آن واحد.. لم تعطيه فرصة للرد وأغلقت الهاتف ثم وضعت يدها على أحشائها وهي تبكي بنشيح

أعمل إيه يا ربي في المصېبة دي.. قالتها عندما شعرت بعجزها.. فلقد فعل بها القدر واسقطها في بئر مظلم لا نجاة منه وهي مکبلة الأيدي

ظلت على حالتها لبعض الوقت إلى أن استمعت لطرقات خفيفة على باب غرفتها..وإن دلت خفتها فتدل على صاحبتها بحيوتها وجمال روحها وابتسامتها الخلابة سمحت بالدخول بعدما ازالت عبراتها

دلفت سيلين بمرحها كالفراشة وابتسامتها العذبة تزين ثغرها 

صباح الخير يالولة.. أنا قولت أكيد صاحية.. رسمت ابتسامة على وجهها لم تصل لعيونها بعدما شعرت بإنهيار قواها الداخلية فأجابتها 

صباح الخير ياسيلي.. طالعتها سيلين بتقيم فتسائلت 

انت كنت بټعيطي ياليلى.. هزت رأسها بالنفي وهي تتجه لأبنها بعدما استيقظ وأجابتها 

مش العياط اللي في دماغك.. أنا بس بابا وماما وحشوني أوي وطبعا اخوكي اللي معرفش مستحملينه إزاي.. محاوطني بسجن من حديد... كانت أجابة واهية كاذبة علها تهرب من تساؤلات سيلين

ربتت سيلين على ظهرها فهي تشاطرها أحزانها فتعثرت الكلمات عند شفتيها ولا تعلم كيف تخفف عنها..فتنهدت وهي تنظر لذاك الطفل 

ظلتا الأثنتين صامتتين لبعض اللحظات.. اخرجهما من صمتهما أمير الطفل الذي يبلغ من العمر سنة ونصف السنة وهو يتحدث بكلمات طفولية 

ماما.. ماما.. سين.. سين.. اتجهت سيلين إليه تحملة وتقبله من وجنتيه 

قولي أعمل فيك إيه عايزة أكلك ياولا ياأمير.. اتجهت بنظرها تطالع ليلى فتحدثت علها تخرجها من حالتها الحزينة فناغشتها 

معرفش ليه حاسة أمير قلب لعمه راكان.. حتى شوفي عيونه بقت تهبل وتجذب زي عمه

برقت ليلى عيناها وهو توزع نظراتها بين سيلين وأمير وشعرت وكأنها اسقطت دلوا من الماء المثلج فوق رأسها ب ليلا شديد البرودة

جذبت أمير تحدق نظراتها به وداخلها رجفة تسري بجسدها لا تعلم ماهيتها ثم دفعت سيلين بيدها بوهن وهي تتمتم بلسان ثقيلا كأنها تتعلم الحديث 

إنت بتفرسيني ياسيلين..